الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

21

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الخبير : فقد سمى به الله تعالى محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم فقال تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً « 1 » ، يعني : فاسأل محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم عن الله تعالى فهو خبير به هكذا ذكره المفسرون » « 2 » . إضافات وإيضاحات : [ مسألة ] : الخبير جل جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الخبير : التعلق : افتقارك إليه في أن يطلعك على ما في علمه فيك قبل كونه . التحقق : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ « 3 » . . . فهو للعلم بأنه سيكون كذا ، ثم وقع الاختبار ، فظهر ما كان قد تعلق به العلم لمن قام به ذلك الابتلاء ، فتعلق به بأنه كائن لا بأنه سيكون في حال كونه ، فيسمى من هذا التعلق : خبيرا . التخلق : ليس للعبد اختبار في كون من الأكوان إلا أن يقوم بذلك الكون دعوى ، فحينئذٍ قد تعين للعبد اختباره من حيث دعواه . فالعلم الذي يحصل له عقيب هذا الاختبار يسمى : خبيرا : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا « 4 » ، وهذا من العلم الخفي بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى الله تعالى » « 5 » .

--> ( 1 ) - الفرقان : 59 . ( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 1 ص 263 . ( 3 ) - محمد : 31 . ( 4 ) - التوبة : 43 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 32 31 .